الشيخ محمد علي الأراكي
375
كتاب الطهارة
للقصد هناك هو المغتسل ، وهنا هو المغسّل ، فكما أنّ الظاهر من قولهم : صلّ عن الميّت صلاته ، وصم عنه صيامه ، أنّه لا بد من نيّة القربة مضافا إلى قصد عنواني الصلاة والصوم ، ولا يكفي الثاني فقط ، فكذلك الحال في المقام بلا فرق ، والعجب من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - حيث إنّه مع تفطَّنه بهذا المعنى اختار أوّلا أنّ المعتبر في الطهارات قصد العنوان فقط ، وثانيا سلَّمنا أنّ المعتبر قصد القربة لكن القربة المعتبرة في المقام إنّما هو قرب الميّت لا قرب الغاسل ، فلا ينافيه قصد الأجرة وسائر الأمور الدنيوية المباحة . وفيه : أنّه بعد تسليم اعتبار القربة والإخلاص ، فلا فرق في منافاة قصد الأجرة مع الإخلاص المعتبر في القربة ، بين كون المنوي قرب الفاعل أو غيره ، فإن رفعنا المنافاة بطولية أحد الداعيين للآخر جاء في كلا المقامين ، وإن قلنا كما هو الحق بعدم الفائدة في ذلك في رفع المنافاة ، حيث إنّ الداعي الأوّلي الذي هو الأجرة بالفرض ، لا يخلو لا محالة عن المدخلية في حصول ذات العمل ، فيتحقق في ذات العمل الشركة بين الداعيين ، ويرتفع الإخلاص من البين جاء هذا المعنى أيضا في كلا المقامين ، فلم يعلم لما ذكره من الفرق وجه محصّل . ثمّ الظاهر أنّ كلا من الأغسال الثلاثة غسل حقيقي مستقلا ، لا أنّ الأوّلين مقدمة والأخير غسل حقيقي ، أو أنّ المجموع غسل واحد حقيقي ، ولذا لو تعذّر البعض وأمكن الباقي وجب الإتيان بالممكن ، وعلى هذا فيجب مصاحبة كل منها مع النيّة . ولو اتّحد الصاب والمقلَّب فلا كلام ، ولو تعددا فإن كان أحدهما آلة والآخر مستقلا اعتبر النيّة من الثاني ، لأنّه الذي يستند إليه الفعل ، كما أنّه لو كان كلّ